مكانة قبيلة نهد الإجتماعية:
ينقل البكري كذلك أن نهدا
أوصى بنيه حين حضرته الوفاة فقال : أوصيكم بالناس شراً،
ضرباً أزاً ، وطعنا وخزاً ، كلموهم نزراً، انظروهم
شزراً، واطعنوهم دسراً، أقصروا الأعنة، وطرروا الأسنة،
وارعوا الغيث حيث كان.
وأيضاً
قال شاعرهم:
وأوصــى أبونـا فاتبعنـا وصــــاتـه***وكـــل
امــرئ مـــوصَ
أبــوه وذاهــــب
فأوصى بأن لا تستبـاح دياركـم***وحــامــوا
كــما كـنا
علــيهـا نضــــارب
إذا أوقــدت نـار
العــدو فــلا
تــزل***شهاب لكـم ترمـي بـه
الحـرب ثاقـب
يفرج عن أبنائنا ونسائنـا جـلاد***وطـــعـن
يـــردع الخــــيــــل
صــــائــب
وما ذاد عنـا النـاس إلا سيوفنـا***وخــطـــيـة
مــمــــا
يــتـــرص
زاغـــــب
[5]
وتوضح هذه الوصية - أن ثبتت - غلبة البداوة على نهد في
الجاهلية. وجاء الإسلام ونهد في مواطنها على حلفها مع بني
الحارث ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب كتاباً
لقيس بن الحصين الحارثي لبني أبيه بلحارث بن كعب ولبني نهد
حلفاء بني الحارث [6].
مكانة قبيلة نهد دينيا ووفد
قبائل نهد لرسول الله محمد
صلى الله عليه وسلم:
في خبر وفد طهفة بن أبي
زهير النهدي أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام كتب كتاباً
لبني نهد جاء فيه "بسم الله الرحمن الرحيم ، محمد رسول
الله إلى بنى نهد بن زيد ، السلام على من آمن بالله ورسوله
، لكم يابني نهد في الوظيفة الفريضة ، ولكم الفارض والفريش
، وذو العنان الركوت ، والفلو الضبيس ، لا يُمنع سرحكم ،
ولا يُعضد طلحكم ، ولا يُحبس دركم ، ما لم تضمروا الاماق
وتأكلوا الرباق ، من أقر بما في هذا الكتاب فله من رسول
الله الوفاء بالعهد والذمة ، ومن أبى فعليه الربوة [7].
وشاركت نهد في أحداث التاريخ الإسلامي، فقد ذكر كثير من
رجالها في قوائم الصحابة والتابعين، وذكرت مشاركتها في فتح
طبرستان مع سعيد بن العاص [8].
مكانة قبيلة نهد السياسية:
وارتبط - بعد هذه الحقبة -
تاريخ نهد بالأحداث في تاريخ اليمن ، فقد عدت كإحدى
القبائل المؤيدة لدولة الملك علي بن محمد الصليحي [9]، وقد
تعرضت مع حليفتها بنى الحارث لهجمات الإمام الزيدي الهادي
يحيى بن الحسين المتوفى سنة 298هـ ، ثم ذكرت بعد ذلك ضمن
القبائل المؤيدة والوافدة على الإمام أحمد بن سليمان سنة
535هـ وهي قبائل وادعة ودهمه ونهد [10]، واشتركت معه سنة
549 في قتال قبيلة يام في نجران [11].
وتوضح هذه التحركات الأخيرة لقبيلة
نهد أنها كانت من القبائل المهمة والقوية في
المنطقة .
وفي أواخر القرن السادس الهجري ، وبالتحديد سنة 592هـ -
حسبما تذكر مصادر التاريخ الحضرمي - أي بعد أقل من خمسين
عاماً من اشتراك نهد في مقاتلة قبيلة يام - تحركت بعض
قبائل نهد الكبيرة ، وبعض حلفائها من بني الحارث إلى شمال
غربي حضرموت ، وهي قبائل بني معروف وبنو حرام وبني ظبيان
من نهد وبني ضنة من قضاعة وبني خيثمة وبني سعد من بني
الحارث بن كعب من مذحج . وعرفت هذه القبائل بعد هجرتها
بنهد ، جاء في "طرفة الأصحاب" عند الحديث عن قبائل خيثمة ،
وبني ضنة وبني سعد "هذه الوجوه كلها يقال لها نهد ، وإنما
قيل لهم نهد لأنهم في البلاد ، وانتسبوا إلى هذا الاسم
فغلب عليهم ، وإلا فهم مختلفوا القبائل ، والأصل فيهم
قحطان." [12].
المصادر :
[5]
معجم ما استعجم ج1 ص33
[6]
ابن سعد ج1 ص268
[7]
ابن عبدربه ج2 ص55
[8]
الكامل ج3 ص55
[9]
عمارة ص 103
[10] غاية الأماني
ج1 ص298
[11] غاية الأماني
ج1 ص309
[12] الرسولي ص139
|